وظّفت مدن صينية كبرى أنظمة تبريد بالضباب عالي الضغط في متنزهاتها ومناطقها التجارية المفتوحة، محققةً خفضاً في درجة الحرارة المحيطة يتراوح بين 6 و10 درجات مئوية في الهواء الطلق، وفق ما وثّقته شركة Nebufly الصينية المتخصصة في يوليو 2023، مع إمكانية الوصول إلى 14 درجة في الحالات القصوى وهو ما أعاد تداوله على نطاق واسع مقترحون يرون في هذه التقنية حلاً قابلاً للتطبيق في الرياض التي تتجاوز حرارتها 45 درجة مئوية في ذروة الصيف.

تعتمد هذه الأنظمة على مبدأ التبريد التبخيري، إذ تضخ مضخات عالية الضغط تعمل بين 50 و70 بار الماءَ عبر فوهات دقيقة يتراوح قطرها بين 0.1 و0.3 مليمتر، فتنتج ضباباً ناعماً يتبخر في الهواء قبل أن يبلّل الأسطح. وتكشف الشروحات الفنية لشركة Nebufly أن تبخير كيلوغرام واحد من الماء على شكل ضباب اصطناعي يعادل من حيث امتصاص الحرارة تأثير إذابة 7 كيلوغرامات من الجليد، ما يجعل الكفاءة الحرارية للنظام مرتفعة نسبياً بالقياس إلى كميات المياه المستهلكة.

شرط الجفاف: متى يعمل النظام ومتى يخذل؟

حدّدت الأدبيات الهندسية الصينية شرطاً جوهرياً لفاعلية هذه الأنظمة: البيئة الحارة الجافة. ففي المناخات الرطبة، يرتفع خطر زيادة الرطوبة النسبية، وتتراجع قدرة النظام إلى تبريد موضعي محدود بدلاً من خفض حقيقي لحرارة الجو على نطاق واسع، وفق ما أوضحه تقرير تقني صيني صدر في مايو 2023. وهنا تبرز ميزة مناخ الرياض الجاف نسبياً في فصل الصيف، إذ يُرجَّح أن تكون النتائج أقرب إلى الحد الأعلى من النطاق المُعلَن، وإن ظلّ التحقق الميداني شرطاً لأي تقييم دقيق.

وتستخدم الصين هذه الأنظمة في قطاعات متعددة تشمل المتنزهات المائية والمسابح والمساحات الخارجية ومحطات الوقود والمناطق السياحية، وقد وثّقت تقارير فنية صادرة في يونيو 2022 اعتماد مدن مثل شنزن وتشونغتشينغ لهذه التقنية ضمن منظومة أشمل عُرفت بـ«المدن الإسفنجية»، التي تجمع بين إدارة مياه الأمطار وتحسين المناخ الحضري.

المياه المعالجة: بوابة الجدوى الاقتصادية

أشارت الشروحات الفنية لشركة Huayun Misting Systems إلى إمكانية تشغيل هذه الأنظمة بمياه معالجة غير صالحة للشرب، بشرط ترشيحها وفق معايير جودة صارمة تحمي الفوهات والمضخات وتمنع المخاطر الصحية. وتتقاطع هذه الإمكانية مع توجه سعودي قائم بالفعل؛ إذ أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة في مايو 2024 عن توسع مشاريع إعادة استخدام المياه المعالجة ثلاثياً في الري والتطبيقات الحضرية ضمن إطار الاستدامة المائية، وإن كانت تطبيقات الرذاذ الحضري لم تُذكر صراحةً في تلك الإعلانات.

وتجدر الإشارة إلى أن توظيف المياه المعالجة في أنظمة رذاذ حضرية يستلزم بنية تحتية لنقل هذه المياه من محطات المعالجة إلى نقاط الاستخدام، وهو استثمار إضافي يرفع تكلفة التطبيق الأولية ويستوجب تنسيقاً بين أمانة منطقة الرياض ووزارة البيئة والمياه والزراعة.

ما تفعله الرياض حتى الآن

أطلقت أمانة منطقة الرياض في أكتوبر 2021 مبادرة «الرياض الخضراء» بهدف زراعة 7.5 مليون شجرة في العاصمة لخفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء، وهي مبادرة تندرج ضمن «السعودية الخضراء» التي أُعلنت في مارس من العام ذاته. وأكدت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان أن تحسين المناخ المحلي في الرياض يمثل أحد محاور رؤية السعودية 2030، مع استهداف تحقيق أهداف التشجير بحلول عام 2030.

«يُتوقع أن تسهم مبادرة الرياض الخضراء في خفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء من خلال زراعة ملايين الأشجار في العاصمة»، وفق بيان وكالة الأنباء السعودية الصادر في أكتوبر 2021. وتُعدّ هذه المقاربة التشجيرية المسار الرسمي المعلن حالياً لمعالجة ظاهرة الجزر الحرارية في المدن، فيما تبقى أنظمة الرذاذ الحضري على نطاق الأبراج السكنية خياراً تقنياً لم تتبنَّه أي جهة رسمية سعودية حتى الآن، وإن كانت تطبيقاتها الأصغر حجماً كمراوح الرذاذ في المطاعم الخارجية والفعاليات الموسمية منتشرة في دول الخليج منذ أكثر من عقدين.